الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
النبيّين، ممّا يتّحد مع الممثّل له والمعرّض به، وكون جهة التمثيل والتعريض هي: العداوة الدينية والنفاق وإبطان الكفر، ومن ثمّ التظاهر على الرسولين؛ فأين يجد الباحث هذه الصفات في الحادثة الواقعة في أوّل السورة؟! هل هي في مجرّد الغيرة الزوجية؟! أم أنّها في السرّ المفشى من أمر أبي بكر وعمر بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وما استعقبه من التدبير المبطن على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؟!، فما هي ملابسات الحادثة التي انطبقت عليها الخيانة الدينية العظمى؟!
كما لا يخفى أنّ ذيل السورة قد اشتمل أيضاً على مقابلة بين معسكر النفاق والكفر المبطن، وبين معسكر الصلاح والاصطفاء. روى السيوطي في الدرّ- في ذيل السورة- قال:
وأخرج أحمد، والطبراني، والحاكم وصحّحه، عن ابن عبّاس (رض)، قال:
قال رسول اللَّه صلّىاللَّه عليه [وآله] وسلّم: أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، مع ما قصّ اللَّه علينا من خبرهما في القرآن، «قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ» [١] [٢].
و روى الزمخشري في الكشّاف:
وعن النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم: كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلّاأربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد [٣].
[١] . التحريم/ ١١.
[٢] . الدرّ المنثور ٦/ ٢٤٦.
[٣] . الكشّاف ٤/ ٥٧٣؛ وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في الكافي الشاف في تخريج أحاديثالكشّاف: أخرجه الثعلبي من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، سمع مرّة عن أبي موسى بهذا.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمرو بن مرّة من هذا الوجه؛ قال: حدّثنا سليمان بنأحمد، حدّثنا يوسف القاضي، حدّثنا عمرو بن مرزوق بهذا.
وهو في البخاري من رواية مرّة عن أبي موسى دون ذكر خديجة وفاطمة رضياللَّهعنهما!!!
و في ابن حبّان والحاكم من حديث ابن عبّاس (رض) رفعه: «أفضل نساء العالمينأربع: ...»، فذكره.