الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
و قال: قال يحيى بن سلام: قوله: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا»: مثلٌ ضربه اللَّه يحذّر به عائشة وحفصة في المخالفة حين تظاهرتا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم، ثمّ ضرب لهما مثلًا بامرأة فرعون ومريم بنت عمران؛ ترغيباً في التمسّك بالطاعة والثبات على الدين [١].
و قال الشوكاني في قوله تعالى: «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما»:
واخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن ابن عبّاس في قوله: «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما»، قال: زاغت وأثمت [٢]. و أخرج البزّار والطبراني- قال السيوطي:
بسند صحيح- عن ابن عبّاس، قال: قلت لعمر بن الخطّاب: مَن المرأتان اللتان تظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة [٣].
وصغو القلب: ميله إلى الإثم، وزيغه عن سبيل الاستقامة، وعدوله عن الصواب إلى ما يوجب الإثم [٤]. وحكى الطبرسي عن مقاتل- في ذيل السورة- أنّه قال:
يقول اللَّه سبحانه لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية، وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم [٥].
و روى الطبري عن الضحّاك في تفسير قوله تعالى: «فَخانَتاهُما».
قال: «في الدين فخانتاهما»، وقال: «وقوله: «فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً»، يقول: فلم يغنِ نوح ولوط عن امرأتيهما من اللَّه- لمّا عاقبهما على خيانتهما أزواجهما- شيئاً، و لم ينفعهما أن كان أزواجهما أنبياء»، وروى مثل ذلك
[١] . الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٢٠٢، وروى ذلك ابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ٥٦.
[٢] . فتح القدير- للشوكاني- ٥/ ٢٥٣.
[٣] . فتح القدير ٥/ ٢٥١، وفي صحيح البخاري ٦/ ١٩٥- ١٩٧.
[٤] . مجمع البيان- للطبرسي- المجلّد ٥/ ٣١٦.
[٥] . مجمع البيان- المجلّد ٥/ ٣١٩.