الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - الملحمة القرآنية والإسرار النبوي
صدّيق هذه الأُمّة الأكبر، وفاروقها الأعظم بين الحقّ والباطل، ويقتضيه ما روي مستفيضاً عند الفريقين أنّه: «قسيم الجنّة والنار».
كما أنّ الأشخاص المعنيين بالخبر المفشى تقتضي السورة والآيات بتقابلهم و تباينهم مع موقع الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم والدين وصالح المؤمنين، وأنّ «صالح المؤمنين» مولى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و وليّه يلي أمره في الدين، ومن ثمّ كانت هذه الآيات في السورة معلنةً لولاية «صالح المؤمنين»، وأنّه وليّهم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في قبال موقع الطرف الآخر صاحب المكيدة والتدبير على الدين والرسول الأمين صلى الله عليه و آله و سلم.
الملحمة القرآنية والإسرار النبوي
الحديث الذي أسرّ به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى حفصة- كما تشير إليه سورة التحريم- قد سبق و أن أنبأ به القرآن الكريم في سورة البقرة وفي سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، والأُولى من أوائل السور المدينة نزولًا، والثانية متقدّمة نزولًا على سورة التحريم أيضاً ..
ففي الأُولى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ* وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ* وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ* وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ» [١].
الملفت للإنتباه أنّ في هذه الآيات جرى التقابل بين طرفين وموقعين في مجرى
[١] . البقرة/ ٢٠٤- ٢٠٧.