الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - الملحمة القرآنية والإسرار النبوي
من الدخول في الإسلام منذ أوائل عهده هو الوصول إلى مسند القدرة وزمام الأُمور بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، كما هو طمعٌ وهدفٌ أُعلن على لسان كثير من القبائل التي كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يدعوها للدخول في الإسلام؛ فقد كانت مشارطتهم للدخول في الدين استخلافهم على زمام الأُمور بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وكان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يرفض هذا الشرط، ويجيب بأنّ ذلك ليس له، بل للَّهعزّ وجلّ ربّ العالمين.
و مع انضمام سورة التحريم إلى السور السابقة يتّضح جليّاً مفاد الإشارة في السور القرآنية، وتتبيّن أوصاف مَن تُعرّض به الملحمة القرآنية. وقد وقع نظير هذه الأنباء من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم حول مجريات الاستيلاء على السلطة بعده. فقد روى البخاري، عن عمر بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد:
قال: أخبرني جدّي، قال: كنت جالساً مع أبي هريرة في مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالمدينة و معنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدّق يقول: هلكة أُمّتي على يدي غلمة من قريش، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمة. فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان بني فلان لفعلت.
سند، محمد، الصحابة بين العدالة و العصمة، ١جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٣ ه.ق.
٣٥٣٧١ الصحابة بين العدالة و العصمة ؛ ص٢٧١
نت أخرج مع جدّي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام، فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم. قلنا: أنت أعلم [١].
قال ابن حجر في شرحه:
قال ابن بطّال: جاء المراد بالهلاك مبيّناً في حديث آخر لأبي هريرة أخرجه علي بن معبد، وابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة، رفعه: أعوذ باللَّه من إمارة الصبيان. قالوا وما إمارة الصبيان؟ قال: إن أطعتموهم هلكتم- أي في دينكم- وإن عصيتموهم أهلكوكم، إن في دنياكم بإزهاق النفس، أو بإذهاب المال، أو بهما.
[١] . صحيح البخاري: كتاب الفتن ب ٣- فتح الباري ١٣/ ٩.