الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
إلى أن قال:- فذكر ثلاثة أصناف للنساء: المرأة الكافرة التي لها وصلة بالرجل الصالح، والمرأة الصالحة التي لها وصلة بالرجل الكافر، والمرأة العزبة التي لا وصلة بينها و بين أحد، فالأُولى لا تنفعها وصلتها وسببها، والثانية لا تضرّها وصلتها وسببها، والثالثة لا يضرّها عدم الصلة شيئاً.
ثمّ في هذه الأمثال من الأسرار البديعة ما يناسب سياق السورة؛ فإنّها سيقت في ذكر أزواج النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم والتحذير من تظاهرهنّ عليه، وأنّهن إن لم يطعنَ اللَّه ورسوله صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم ويردن الدار الآخرة لم ينفعهن اتّصالهن برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] و سلّم، كما لم ينفع امرأة نوح ولوط اتّصالهما بهما، ولهذا ضرب لهما في هذه السورة مثل اتّصال النكاح دون القرابة. قال يحيى بن سلام: ضرب اللَّه المثل الأوّل يحذّر عائشة وحفصة، ثمّ ضرب لهما المثل الثاني يحرّضهما على التمسّك بالطاعة [١].
و قال: في التمثيل بامرأة نوح ولوط تحذير لها- أي عائشة- ولحفصة ممّا اعتمدتاه في حقّ النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم، فتضمّنت هذه الأمثال التحذير لهنّ والتخويف والتحريض لهنّ على الطاعة والتوحيد ... وأسرار التنزيل فوق هذا وأجلّ منه، ولا سيّما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلّا العالمون [٢].
و قال ابن كثير في ذيل السورة:
ثمّ قال تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا»، أي: في مخالطتهم المسلمين و معاشرتهم لهم، إنّ ذلك لا يجدي عنهم شيئاً، ولا ينفعهم عند اللَّه إن لم يكن
[١] . الأمثال في القرآن- لابن قيّم الجوزية-: ٥٤- ٥٧.
[٢] . الأمثال في القرآن: ٥٨.