الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - الموالاة والبرائة
مَصِيراً» [١].
فهذه السورة شأنها شأن بقية السور القرآنية تقسّم وتميّز من كان مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى صالح وطالح، ولا تجعلهم فئة واحدة، كما إنّها تبيّن أنّ السكينة تنزل على المؤمنين دون المنافقين ممّن صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ومن ثمّ يتبيّن أنّ الرضا و السكينة في الآية ١٨ منها خاصّة بالمؤمنين الّذين بايعوا تحت الشجرة لاغيرهم، أي ليس كلّ من بايع فهو مؤمن و قد رضي اللَّه عنه، فالرضا كفِعل أُسند وتعلّق بالمؤمنين الّذين وُضعوا في صدر السورة في قبال المنافقين، فهؤلاء الّذين تميّزوا عن أُولئك رضي اللَّه عنهم حال مبايعتهم للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
وستأتي شواهد أُخرى على تخصيص الرضا بهم لا بكلّ مَن بايع، إذ ليس لفظ الآية هكذا: «لقد رضي اللَّه عن الّذين يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قُلوبهم فأنزل السكينة عليهم»، أي ليس الرضا لمطلق الّذين بايعوا بل مقيّد، وقد خصّص اللَّه تعالى ذلك أيضاً في قوله:
«فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» [٢].
بينما لم تعمّ السكينة مَن كان مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الغار كما في قوله تعالى:
«إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [٣].
الأمر الثاني: إنّ قوله تعالى في سورة الفتح:
«إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى
[١] . الفتح/ ٤- ٦.
[٢] . الفتح/ ٢٦.
[٣] . التوبة/ ٤٠.