الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
في بيته لم أدفنه وأخرج أُنازع الناس سلطانه؟! فقالت فاطمة: ماصنع أبو الحسن إلّاما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما اللَّه حسيبهم وطالبهم.
وروى- بعدما ذكر هجوم عمر وجماعته على بيت فاطمة لإخراج عليّ عليه السلام للبيعة- أنّ عمر قال لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها، فانطلقا جميعاً فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّاً فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط، فسلّما عليها، فلم تردّ عليهما السلام.
فتكلّم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول اللَّه! واللَّه إنّ قرابة رسول اللَّه أحبّ إليّ من قرابتي، وإنّكِ لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول اللَّه؟! إلّاأنّي سمعت أباك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لا نورث ما تركناه، فهو صدقة.
فقالت: أرأيتكما إنْ حدثتكما حديثاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم تعرفانه وتفعلان به؟!؛ قالا: نعم.
فقالت: نشدتكما اللَّه ألم تسمعا رسول اللَّه يقول: رضا فاطمة رضاي، و سخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟! قالا: نعم، سمعناه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
قالت: فإنّي أُشهِد اللَّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه. فقال أبو بكر: أنا عائذ باللَّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة.
ثمّ انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: واللَّه لأدعونّ اللَّه عليك في كلّ صلاة أُصليها. ثمّ خرج باكياً، فاجتمع إليه الناس فقال لهم: يبيت كلّ رجل منكم معانقاً حليلته، مسروراً بأهله، وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي» [١].
[١] . الإمامة والسياسة/ ١٣ و ١٤.