الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [١] أما لعمري لقد لقحت، فنظرة ريثما تنتج، ثمّ احتلبوا ملء القعب دماً عبيطاً وزعافاً مبيداً، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون غبّ ما أسّس الأوّلون، ثمّ طيبوا عن دنياكم أنفساً، واطمئنّوا للفتنة جأشاً، وأبشروا بسيف صارم، وسطوة معتد غاشم، وبهرج شامل، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيداً، وجمعكم حصيداً، فيا حسرة لكم، وأنّى بكم وقد عُمّيت عليكم؟! «أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ» [٢]؟! [٣] فتحصّل أنّها عليها السلام لا ترى مجرّد الهجرة والنصرة دليلًا على الاستقامة والصلاح وحسن العاقبة والخاتمة، بل لابُدّ من الإقامة على شروط العهد والمواثيق التي أخذها عليهم اللَّه تعالى ورسوله، من الإقرار بالتوحيد والرسالة والولاية لأهل بيته ومودّتهم و نصرتهم. وهذا عين ما تقدّم استفادتُه من الآيات العديدة، والروايات النبويّة التي رواها أهل سُنّة الجماعة، نظير روايات العرض على الحوض من أنّ بعض الصحابة يُزوَون عنه إلى جهنّم فيقول صلى الله عليه و آله و سلم:
ربّ أصحابي! فيجاب: إنّهم بدّلوا بعدك وأحدثوا، فيقول صلى الله عليه و آله و سلم: بُعداً بُعداً سُحقاً سُحقاً.
و روى ابن قتيبة الدينوري في كتابه الإمامة والسياسة: أنّ عليّاً عليه السلام خرج يحمل فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على دابّة ليلًا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللَّه! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول عليٌّ كرّم اللَّه وجهه: أفكنت أدع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
[١] . يونس/ ٣٥.سند، محمد، الصحابة بين العدالة و العصمة، ١جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٣ ه.ق.
٣٥٣٧١ الصحابة بين العدالة و العصمة ؛ ص١٤٢
[٢] . هود/ ٢٨.
[٣] . معانيالأخبار/ ٣٥٤- ٣٥٦، الأمالي- للطوسي-: ٣٧٤ مج ١٣ ح ٥٥، الاحتجاج ١/ ٢٨٦- ٢٩٢، بحارالأنوار ٤٣/ ١٥٨- ١٦٠.