الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
وشنئتهم بعد أن سبرتهم، فقبحاً لفلول الحدّ، وخور القناة، وخطل الرأي، و «لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ» [١]، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها، وشنت عليهم عارها، فجدعاً وعقراً وسحقاً للقوم الظالمين.
ويحهم! أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوّة، ومهبط الوحي الأمين، والطبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما الذي نقموا من أبيالحسن؟! نقموا واللَّه منه نكير سيفه، وشدّة وطأته، ونكال وقعته، وتنمّره في ذات اللَّه عزّ وجلّ.
واللَّه لو تكافأوا عن زمام نبذه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إليه لاعتلقه، ولسار بهم سيراً سجحاً، لا يكلم خشاشه، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلًا نميراً فضفاضاً، تطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطاناً، قد تحرّى بهم الريّ غير متحلٍّ منه بطائل إلّابغمر الماء وردعه شررة الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم اللَّه بما كانوا يكسبون. «وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ ما هُمْ بِمُعْجِزِينَ» [٢].
ألا هلمّ فاستمع! وما عشت أراك الدهر عجباً! وإنْ تعجب فعجب قولهم! ليت شعري إلى أيّ سناد استندوا؟! وعلى أيّ عماد اعتمدوا؟! وبأيّة عروة تمسّكوا؟! وعلى أيّة ذرّيّة أقدموا واحتنكوا؟! لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلًا، استبدلوا واللَّه الذنابى بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم «يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [٣]، «أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ» [٤] ويحهم! «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا
[١] . المائدة/ ٨٠.
[٢] . الزمر/ ٥١.
[٣] . الكهف/ ١٠٤.
[٤] . البقرة/ ١٢.