الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - مفاد الآيات القرآنيّة
التعميم في كل مَن صحب ولقى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، كما أن السورة في الآيات المذكورة تحدّد و تفسر «المهاجر» بأنّه مَن توافر على قيود أربعة و هي:
الأوّل: الذي اخرج من دياره و أمواله.
الثاني: كون خروجه ابتغاء فضل اللَّه و رضوانه، كما قدمناه مراراً من أن الهجرة في الإستعمال القرآني هي في المعنى الخاص من الفعل العبادي في سبيل اللَّه، لا قصد الحطام الدنيوي.
الثالث: نصرة اللَّه ورسوله و قدمنا أنّ كتب السِيَر ملاء بمَن كان يجبن في الحروب و منازلة الأبطال فى ساعة العسرة والشدائد ممن يقال عنهم إنهم من الخاصة الذين صحبوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
الرابع: الصدق و هو- كما تقدمت الإشارة المختصرة إليه- قد شُرح في آيات عديدة، كقوله تعالى
«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً» [١].
فالاستقامة حتى آخر العمر و عدم التبديل من مقدّمات الصدق، ولذلك اشتهر بين الصحابة في طعنهم على بعضهم بأنه بدّل و أحدث، كما درج هذا الإستعمال بكثرة عندهم في فتنة قتل عثمان وبقية الفتن التي دارت بينهم، فدلّت الآية على اشتراط و الوفاء بالعهد و عدم التبديل في وصف المؤمنين بالصدق.
و كقوله تعالى في سورة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم:
«وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ
[١] . الاحزاب/ ٢٣ و ٢٤.