الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
عنّا فإلى الجاهلية [١] فها هي بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم تمحّص عن الضابطة القرآنية في حسن الصحبة وسوئها، و هي على الموالاة والمتابعة لرسول اللَّه وأهل بيته لا المعاداة لهم والمخالفة، وأنّ الهجرة تحقّقت بهم، والنصرة بنصرة اللَّه ورسوله وذي القربى، فلا هجرة إلّاإليهم لا إلى غيرهم، ولا نصرة إلّالهم لا عليهم، ولا اتّباع بإحسانإلّا باتّباع سبيلهم وصراطهم.
إهدنا الصراط المستقيم صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين، سبيل وصراط المطهّرين منالمعصية والذنوب، ومن الضلالة والجهل والعمى.
ودلّلت على ذلك بأن قرن تعالى بين رسوله وبين ذي القربى في مواطن، كما في اختصاص الخمس والفيء- الذي وصفه عمر بأنّه أمراً عظيماً- باللَّه ورسوله وذيالقربى، لمكان اللام، دون اليتامى والمساكين وابن السبيل، والتفرقة للدلالة على أنّ ملكية التصرّف هي شأنه تعالى ورسوله وذي القربى، وأنّ مودّة ذوي القربى المفترضة في الكتاب كأجر لكلّ الرسالة هو موالاتهم ومجانبة عدائهم ومخالفتهم، فمدار حسن الصحبة على ذلك وسوئها على خلافه.
ولقد أنصف أحمد بن حنبل؛ إذ يروي عنه الفقيه الحنبلي ابن قدامة عند قوله:
وأمّا حمل أبي بكر وعمر (رض) على سهم ذي القربى في سبيل اللَّه، فقد ذُكر لأحمد فسكت وحرّك رأسه ولم يذهب إليه، ورأى أنّ قول ابن عبّاس ومن وافقه أَوْلى؛ لموافقته كتاب اللَّه وسُنّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم، فإنّ ابن عبّاس لمّا سئل عن سهم ذي القربى فقال: إنّا كنّا نزعم أنّه لنا فأبى ذلك علينا قومنا؛ ولعلّه أراد بقوله (أبى ذلك علينا قومنا) فِعل أبي بكر وعمر (رض) في حملهما عليه في سبيل اللَّه ومن تبعهما على ذلك، ومتى
[١] . الكشكول في ما جرى على آل الرسول: ٢٠٣- ٢٠٥، وبحار الأنوار ٢٩/ ١٩٤ ح ٤٠، نقلًاعنه.