الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - ١٠- محطّة الفتوحات
وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ» [١] دورهم في إعاقة سياسات الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ومسيرته.
و يشير إلى ذلك ما روي في شرح نهج البلاغة: «قال له قائل: يا أمير المؤمنين! أرأيت لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم وآنس منهالرشد، أكانت العرب تسلم إليه أمرها؟
قال: لا، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلتُ. إنّ العرب كرهت أمر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، وحسدته على ما آتاه اللَّه من فضله، واستطالت أيّامه حتّى قذفت زوجته، ونفّرت به ناقته، مع عظيم إحسانه إليها، وجسيم مننه عندها، وأجمعت مذ كان حيّاً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته، ولولا أنّ قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرئاسة، وسلّماً إلى العزّ والإمرة، لَما عبدت اللَّه بعد موته يوماً واحداً، ولارتدّت في حافرتها وعاد تارحها جذعاً، وبازلها بكراً.
ثمّ فتح اللَّه عليها الفتوح فأثْرَت بعد الفاقة، وتموّلت بعد الجهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً، وقالت: لولا أنّه حقّ لَما كان كذا.
ثمّ نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأُمراء القائمين بها، فتأكّد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين، فكنّا نحن ممّن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته حتّى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون والأحقاب بما فيها، ومات كثير ممّن يعرف ونشأ كثير ممّن لا يعرف، وما عسى أن يكون الولد لو كان؟!
إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يقرّبني بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة، بل للجهاد والنصيحة، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل مافعلت؟! وكذلك لم يكن يقرب ما قربت، ثمّ لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة، بل للحرمان والجفوة.
[١] . الأحزاب/ ٦٠.