الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
و ذكر المسعودي في مروج الذهب:
إنّ أبا موسى ثبّط الناس عن عليّ عليه السلام في حرب الجمل، فعزله عن الكوفة وكتب إليه: «اعتزل عملنا يا بن الحائك مذموماً مدحوراً، فما هذا أوّل يومنا منك، وإنّ لك فينا لهنّات وهنيّات» [١].
و ذكر ابن سعد في الطبقات عن أبي بردة- وهو ابن أبي موسى الأشعري-:
... إذ دخل يزيد بن معاوية فقال له معاوية: إن وليت من أمر الناس شيئاً فاستوصِ بهذا، فإنّ أباه كان أخاً لي- أو خليلًا أو نحو هذا من القول- غير أنّي قد رأيت في القتال ما لم ير [٢].
الحادية عشرة: إنّ أحد أعضاء مجموعة أهل العقبة والرهط هو عبداللَّه بن قيس بن سليم، المشتهر ب: أبي موسى الأشعري، صاحب البرنس الأسْود، وهو أوّل بصمات المجموعة يجدها المتتبّع بوضوح، ومنه تتلاحق بقية البصمات.
الثانية عشرة: ما تقدّم من قول عليّ عليه السلام من أنّ الخلفاء قبله «استولوا على مودّته!! وولّوه وسلّطوه بالإمرة على الناس»، وقال عليه السلام له: «فما هذا أوّل يومنا منك، وإنّ لك فينا لهنّات وهنيّات»؛ فما هو يا ترى سبب مودّتهم له بالدرجة الشديدة، كما عبّر عليه السلام:
«استولوا على مودّته»؟! وما هو سبب توليتهم وتسليطهم له، على نقيض نفرة حذيفة و عمّار له، وتنويههم وتصريحهم بأنّه من مجموعة أهل العقبة؟!
الثالثة عشرة: ما تقدّم من تصريح معاوية بخلّته لأبي موسى الأشعري، كما في شدّة مودّة الخلفاء السابقين له أيضاً، وتوافقهم على توليته وتسليطه على إمارة على الناس ..
[١] . مروج الذهب ٢/ ٣٦٧، تاريخ الطبري ٤/ ٤٩٩- ٥٠٠.
[٢] . الطبقات الكبرى ٤/ ١١٢، تاريخ الطبري ٥/ ٣٣٢، سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٠١ رقم ٨٢.