الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - * الأُولى
قلت: اللَّه ورسوله أعلم.
فقال: أرادوا أن يمكروا برسول اللَّه فيطرحوه من العقبة.
فلمّا كان بعد ذلك وقع بين عمّار رضى الله عنه وبين رجل منهم شيء ممّا يكون بين الناس، فقال: أنشدكم اللَّه، كم أصحاب العقبة الّذين أرادوا أن يمكروا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم؟!
فقال: ترى أنّهم أربعة عشر، فإن كنت فيهم فهم خمسة عشر ..
ومن هذا الوجه رواه الطبراني والبزّار، وقال: روي من طريق عن حذيفة، وهذا أحسنها وأصلحها إسناداً. و رواه ابن إسحاق في المغازي، ومن طريقه البيهقي في الدلائل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، عن حذيفة بن اليمان، قال: كنت آخذاً بخطام ناقة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم أقود به، وعمّار رضى الله عنه يسوق الناقة حتّى إذا كنّا بالعقبة وإذا اثني عشر راكباً قد اعترضوه فيها، قال: فانتهت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم فصرخ بهم فولّوا مدبرين [١].
و قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير- بعد أن ذكر أسباباً أُخرى لنزول هذه الآيات-:
قال القاضي: «يبعد أن يكون المراد من الآية هذه الوقائع؛ وذلك لأنّ قوله: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ» إلى آخر الآية، كلّها صيغ الجموع، وحمل صيغة الجمع على الواحد، خلاف الأصل.
فإن قيل: لعلّ ذلك الواحد قال في محفل ورضي به الباقون.
قلنا: هذا أيضاً خلاف الظاهر؛ لأنّ إسناد القول إلى من سمعه ورضي به خلاف الأصل ..
ثمّ قال: بلى الأوْلى أن تُحمل هذه الآية على ما روي: أنّ المنافقين همّوا بقتله
[١] . ذيل الكشّاف ٢/ ٢٩٢.