الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
والبغي عليهم، فمعاذ اللَّه أن أكون أسررته أو أعلنته، بل أنا المحسود المبغي عليه؛ وأمّا الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم، فإنّي لست أعتذر منه إليك ولا إلى الناس؛ وذلك لأنّ اللَّه جلّ ذِكره لمّا قبض نبيّه محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم اختلف الناس، فقالت قريش: منّا الأمير، وقالت الأنصار: منّا الأمير؛ فقالت قريش:
منّا محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فنحن أحقّ بالأمر منكم؛ فعرفت ذلك الأنصار فسلّمت لقريش الولاية والسلطان؛ فإذا استحقّوها بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم دون الأنصار، فإنّ أوْلى الناس بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم أحقّ بها منهم، وإلّا فإنّ الأنصار أعظم العرب فيها نصيباً. فلا أدري أصحابي سلّموا من أن يكونوا حقّي أخذوا، أو الأنصار ظلموا؟! بل عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ. [١] و يتّضح من كلامه عليه السلام إنّ الصدق والصدّيقية في الصحبة والصحابة إنّما هي بالإقامة على العدل والوفاء بمواثيق اللَّه ورسوله التي أُخذت في الكتاب والسُنّة عليهم، وهي التسليم لأهل البيت بالولاية والمودّة، وإنّهم ولاة الفيء والأنفال والخمس، وإنّهم الثقل الثاني الواجب التمسّك بهم أعدال الكتاب، فيتولّى أهل البيت ويبرأ من أعدائهم، و الفاروق من يميّز بين الحقّ الثابت لأهل البيت وبين الباطل الذي عند عدوّهم.
وإنّ أشدّ الناس عناءً وبلاءً وجهداً في الجهاد والذبّ عن حوزة وحومة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم هم أهل بيته، وإنّهم أوّل الناس إيماناً به قبل أن يؤمن به أصحابه من قريش أو الأنصار، فقد سبق أهل البيت جميع الصحابة سنيناً وأعواماً، وهم الّذين تحمّلوا أعباء الرسالة في المرتبة الأُولى، وهم الّذين قدّموا الشهداء في الصفوف الأُولى، فلا تشهد الحروب لأبي
[١] . نهج البلاغة: كتاب ٤٩. ط مؤسّسة الإمام صاحب الزمان عليه السلام- تحقيق السيّد الموسوي-، و هي الطبعة المعتمدة في التخريجات اللاحقة؛ و قد ذكر للكتاب و لبعض ما ورد فيه مصادر أُخرى عديدة من كتب الفريقين. و انظر: شرح نهج البلاغة ١٥/ ٧٤- ٧٨ آخر شرح الكتاب ٩، ونهج السعادة في مستدرك نهجالبلاغة ٤/ ١٧٢- ١٨٦ الكتاب ٧٠.