الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - الملحمة القرآنية والإسرار النبوي
و في رواية ابن أبي شيبة: (إنّ أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: اللّهمّ لا تدركني سنة ستّين ولا إمارة الصبيان)، وفي هذا إشارة إلى أنّ أوّل الأُغيلمة كان في سنة ستّين، وهو كذلك؛ فإنّ يزيد بن معاوية استُخلف فيها.
إلى أن قال:- تنبيه: يتعجّب من لعن مروان الظلمة المذكورين مع أنّ الظاهر أنّهم من ولده، فكأنّ اللَّه تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشدّ في الحجّة عليهم لعلّهم يتّعظون. و قد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد، أخرجها الطبراني وغيره، غالبها فيه مقال، و بعضها جيّد [١].
و كذا ما رواه البخاري في الباب الثاني من كتاب الفتن- وعنونه: باب قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «سترون بعدي أُموراً تنكرونها»-: «و قال عبداللَّه بن زيد، قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: اصبروا حتّى تلقوني على الحوض»!!
ثمّ روى البخاري أحاديث في الباب تدعو إلى السكوت عن سلاطين الجور والإطاعة لهم، وهي أشبه بنصوص السلطة من النصوص النبوية. قال تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [٢]. وقال تعالى: «الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ» [٣].
وقال تعالى: «وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» [٤].
و بمثل هذه الملحمة القرآنية والإسرار النبوي ما رواه البخاري أيضاً في كتاب الفتن: الباب الأوّل والرابع من اقتراب الفتن بعده صلى الله عليه و آله و سلم، وإحداث أصحابه بعده صلى الله عليه و آله و سلم. و كلّ ذلك خارج مخرج التحذير والإنذار .. «حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ» [٥].
[١] . فتح الباري ١٣/ ١٠- ١١.
[٢] . التوبة (البرائة)/ ٧١.
[٣] . التوبة (البرائة)/ ٦٧.
[٤] . هود/ ١١٣.
[٥] . القمر/ ٥.