الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - المحطّة الأُولى أسباب وعوامل الظفر في الفتوحات
والاستكبار، أو الإفساد بالقوة الفاشية من الحكّام بتوسّط القتال.
فالغاية من الجهاد هي إقامة حكم اللَّه في الأرض، والحقّ والعدل، وهدم الباطل والظلم، لا أن يستبدل باطل بلون آخر من الباطل، والظلم بنمط آخر من الظلم؛ بأن يخرج المستضعفين في العقيدة أو المستضعفين في الحقوق المدنية والسياسية من كفر إلى قسم آخر من الكفر، أو من الاضطهاد الحقوقي المدني والسياسي إلى اضطهاد من شكل آخر؛ إذ للكفر أبواب وأقسام، كما أنّ للظلم أنواع وألوان، بل يتحرّر الضعيف في المعرفة إلى قوي في الإيمان والبصيرة، والضعيف في المعيشة إلى قوي في أسباب المعاش ..
فالخطاب للمؤمنين بأن يقوموا بمسؤولية النصرة والتولّي للضعفاء؛ لتحلّيهم بالقوّة والإيمان والعدالة، فالقتال والجهاد ليس هويته في الدين هو العنف والبطش الغاشم، بل هو العنف الهادم للظلم والاستبداد؛ محبّةً ورحمةً بالضعفاء، لا ما يعود إلى الوازع الشخصي للمقاتل، والنوازع الشهوية والغضبية والطغيان لبناء طواغيت بشرية جديدة، أو لإقامة شريعة محرّفة وسُنن باطلة وأهواء ضالّة، بل الخلوص من كلّ الدواعي الضيّقة إلى الداعي الوسيع، وهو سبيل اللَّه، الذي يعمّ خيره الجميع؛ فلابُدّ في حال القتال والجهاد في سبيل اللَّه من تحديد: ما هو المطلوب إقامته بعد هدم أركان الباطل؟!
ففي صحيحة يونس بن عبد الرحمن، قال: «سأل أبا الحسن عليه السلام رجلٌ- وأناحاضر- فقال له: جعلت فداك! إنّ رجلًا من مواليك بلغه أنّ رجلًا يعطي سيفاً وفرساً في سبيل اللَّه، فأتاه فأخذهما منه [وهو جاهل بوجه السبيل]، ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء- أي بنيالعبّاس- لا يجوز، وأمروه بردّهما؟!
قال: فليفعل. قال: قد طلب الرجل فلم يجده، وقيل له: قد قضى [مضى] الرجل.
قال: فليرابط ولا يقاتل. قلت: في مثل قزوين وعسقلان والديلم، وما أشبه هذه الثغور؟! فقال: نعم. قال: فإن جاء العدوّ إلى الموضع الذي هو فيه مرابط، كيف يصنع؟ قال:
يقاتل عن بيضة الإسلام [لا عن هؤلاء]. قال: يجاهد؟ قال: لا، إلّاأن يخاف على دار المسلمين. قلت: أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ [يسع] لهم أن