الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠ - بين عصمة النبي (ص) وعدالة الصحابة
والمختار: جواز ذلك عقلا، ووقوعه سمعاً.
ثمّ ذكر الإمكان العقلي، حسب زعمه.
ثمّ تمسّك بشمول أدلّة الاجتهاد للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والعياذ بالله تعالى.
وأنّ قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ [١] وما أراه يعمّ: الحكم بالنصّ، والاستنباط من النصوص.
وأنّ آية: وَ شاوِرْهُمْ إنّما في ما يحكم بالاجتهاد لا بالوحي.
وأنّ قوله تعالى في أُسارى بدر: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [٢] عتابٌ للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)!! وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ( (لو نزل من السماء إلى الأرض عذاب ما نجا منه إلّا عمر))!! لأنّه كان قد أشار بقتلهم، ممّا يدلّ على أنّه كان بالاجتهاد لا بالوحي.
سند، محمد، الصحابة بين العدالة و العصمة، ١جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٣ ه.ق.
٣٥٣٧١ الصحابة بين العدالة و العصمة ؛ ص٤٤٠
ذا قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ!!
وكذا غيره من الأنبياء: كقوله تعالى: وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ [٣]، وقوله تعالى: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً.
وما يذكر بالتفهيم إنّما يكون بالاجتهاد لا بطريق الوحي.
وما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في مكّة: ( (لا يُختلا خلاها، ولا يُعضد شجرها)). فقال العبّاس: إلّا الأذْخِر. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ( (إلّا الأذْخِر))؛ ومعلوم أنّ الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة، فكان الاستثناء بالاجتهاد.
وما روي أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ( (العلماء ورثة الأنبياء))؛ ولو لم يكن الاجتهاد لديه لَما كان العلماء ورثوا عنه.
وبقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في القضاء: ( (إنّكم لتختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض [٤].
[١] سورة النساء ١٠٥: ٤.
[٢] سورة الانفال ٦٧: ٨.
[٣] سورة الأنبياء ٧٨: ٢١.
[٤] الإحكام في أُصول الأحكام للآمدي ٤/ ٤٠٠ ٣٩٨.