الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
من أحبّ الناس إليه: «لو أحبّني جبل لتهافت» [١]. و سهل بن حنيف صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، كان بدرياً، و شهد مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حروبه كلّها، وكان من النقباء [٢].
١٠. وقال لمّا بلغه نعي مالك الأشتر: «للَّه درّ مالك، وما مالك! واللَّه لو كان جبلًا لكان فِنْداً، ولو كان حجراً لكان صلداً، لا يرتقيه الحافر، ولا يوفي عليه الطائر. أمَا واللَّه ليهدّنّ موتك عالماً وليفرحنّ عالماً، فهل مرجوٌّ كمالك؟! وهل قامت النساء عن مثل مالك؟! فعلى مثله فلتبكِ البواكي.
إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون، والحمد للَّهربّ العالمين، اللّهمّ إنّي أحتسبه عندك، فإنّ موته من مصائب الدهر، فرحم اللَّه مالكاً، فقد وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربّه، مع إنّا قد وطّنّا أنفسنا أن نصبر على كلّ مصيبة بعد مصابنا برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فإنّها أعظم المصيبات» [٣].
و قال عنه أيضاً: «لا ينام أيّام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع، حذّار الدوائر، أشدّ على الفجّار من حريق النار، وأبعد الناس من دنسٍ أو عار، وهو مالك بن الحارث أخو مَذْحِج ... فإنّه سيف من سيوف اللَّه، لا كليل الظُبَة، ولا نابي الضريبة» [٤].
١١. و قال في كتاب له إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي- ابن أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة، وهي التي أرسلته لنصرة الأمير في الجمل- واليه على البحرين: «ولعمري لقد أحسنت الولاية، وأدّيت الأمانة، فأقبِل غير ظنين ولا ملوم، ولا متّهم ولامأثوم، فلقد أردتُ المسير إلى ظَلَمة أهل الشام وبقية الأحزاب، وأحببت أن تشهد معي لقاءهم، فإنّك ممّن أستظهر به على جهاد العدوّ و نصر الهدى وإقامة عمود الدين إن شاء اللَّه» [٥].
١٢. و نظيره ما قاله عليه السلام لمخنف بن سليم الأزدي، عامله على أصبهان [٦].
[١] . نهج البلاغة: الكلام ١٣٣.
[٢] . وقعة صفّين: ١١٢.
[٣] . نهج البلاغة: الكلام ١٥٣.
[٤] . نهج البلاغة: كتاب ٦٩.
[٥] . نهج البلاغة: كتاب ٣١.
[٦] . نهج البلاغة: كتاب ٣٢.