الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج البلاغة:
قلت: الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبد البرّ ولم يذكره، قوله فيه- وقد ذُكر عنده، أي عند حذيفة، بالدين-: أمّا أنتم فتقولون ذلك، وأمّا أنا فأشهد أنّه عدوّ للَّهولرسوله وحرب لهما، في الدنيا «وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ* يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» [١]. وكان حذيفة عارفاً بالمنافقين، أسرّ إليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أمرهم وأعلمه أسماءهم. و روي أنّ عمّاراً سئل عن أبي موسى، فقال: لقد سمعت فيه من حذيفة قولًا عظيماً، سمعته يقول: صاحب البرنس الأسْود. ثمّ كلح كلوحاً علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط.
و روي عن سويد بن غفلة، قال: كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات في خلافة عثمان، فروى لي خبراً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، قال: سمعته يقول: إنّ بني إسرائيل اختلفوا، فلم يزل الاختلاف بينهم، حتّى بعثوا حكمين ضالّيْن ضلّا وأضلّا من اتّبعهما، ولا ينفكّ أمر أُمّتي حتّى يبعثوا حكمين يَضلان ويُضلّان. فقلت له: احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما! قال: فخلع قميصه، وقال: أبرأ إلى اللَّه من ذلك، كما أبرأ من قميصي هذا».
ثمّ ذكر ما قاله أبو محمّد بن متّويه في كتاب الكفاية: «أمّا أبو موسى فإنّه عظم جرمه بما فعله، وأدّى ذلك إلى الضرر الذي لم يخف حاله، وكان عليّ عليه السلام يقنت عليه وعلى غيره فيقول: اللّهمّ العن معاوية أوّلًا وعَمْراً ثانياً وأبا الأعور السلمي ثالثاً وأبا موسى الأشعري رابعاً. و روي عنه عليه السلام أنّه كان يقول في أبي موسى: صبغ بالعلم صبغاً وسلخ منه سلخاً [٢].
[١] . غافر/ ٥١ و ٥٢.
[٢] . شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ١٣/ ٣١٤- ٣١٥.