الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - الصلاة على موتى المنافقين
الصلاة على موتى المنافقين
منها: قصّة الصلاة على جنائز المنافقين، في قوله تعالى: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ [١].
قال السيوطي في الدرّ المنثور: ( (أخرج البخاري، ومسلم، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عمر، قال: لمّا توفّي عبد الله بن أُبي بن سلول، أتى ابنه عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقام عمر بن الخطّاب فأخذ بثوبه، فقال: يا رسول الله! أتصلّي عليه وقد نهاك الله أن تصلّي على المنافقين؟!
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ ربّي خيّرني وقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [٢] وسأزيد على السبعين.
فقال: إنّه منافق.
فصلّى عليه، فأنزل الله تعالى: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ فترك الصلاة عليهم)) [٣].
وأخرج أيضاً: ( (عن الطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عبّاس: أنّ عبد الله بن عبد الله بن أُبي قال له أبوه: أي بني! اطلب لي ثوباً من ثياب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فكفّنّي فيه، ومره أن يصلّي علَيّ.
قال: فأتاه، فقال: يا رسول الله! قد عرفت شرف عبد الله، وهو يطلب إليك ثوباً من ثيابك تكفّنه فيه، وتصلّي عليه.
فقال عمر: يا رسول الله! قد عرفت عبد الله ونفاقه، أتصلّي عليه وقد نهاك الله أن تصلّي عليه؟!
[١] سورة التوبة: (براءة) ٨٤: ٩.
[٢] سورة التوبة: (براءة) ٨٠: ٩.
[٣] الدرّ المنثور ٣/ ٢٦٦.