الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - الصلاة على موتى المنافقين
فوالله ما كان يسيراً حتّى نزلت هاتان الآيتان: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ فما صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على منافق بعده حتّى قبضه الله عزّ وجلّ)) [١].
وأخرج السيوطي أيضاً: ( (عن ابن أبي حاتم، عن الشعبي: أنّ عمر ابن الخطّاب قال: لقد أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قطّ، أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصلّي على عبد الله بن أُبي فأخذت بثوبه فقلت: والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال الله: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قد خيّرني ربّي.
فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على شفير القبر، فجعل الناس يقولون لابنه: يا حبّاب! افعل كذا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحبّاب اسم شيطان، أنت عبد الله [٢].
وحكى السيوطي عن السدي: أنّ الآية نسخت الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم [٣].
تدافع مضامين رواياتهم:
والروايات المزبورة لا تخلو من تقاطعات داخلية في المضمون، بغضّ النظر عن عرضها على محكمات الكتاب والسُنّة:
* الأوّل: دعوى عمر سبق النهي الإلهي عن الصلاة على المنافقين جهالةٌ ممّن تمسّك بمتشابه؛ ليعترض به على ما هو برهان بيّن ومحكم مبين؛ لأنّ دلالة التسوية بين الاستغفار وعدمه- في الآية- على الحرمة، ثمّ على انطباقها على فعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، تتوقّف على مقدّمات، وهذه المقدّمات كلّها غير تامّة، بل ظنّية متشابهة ..
[١] الدرّ المنثور ٣/ ٢٦٦، في ذيل الآيات المذكورة.
[٢] الدرّ المنثور ٣/ ٢٦٦.
[٣] الدرّ المنثور، في ذيل الآيات المذكورة في المتن.