الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وتقديسه، بأداء أجرها وقيمتها وهو مودّة القربى، فالاستخفاف بمودّة القربى استخفاف بأجر الرسالة والنبوّة، واستحلال عداوة العترة استحلال لحرمة الرسالة.
و قال ابن حجر في ترجمة لِمازَة بن زبّار- أبو لبيد البصري-:
ذكره ابن سعد فيالطبقة الثانية من أهل البصرة، وقال: سمع من علي وكان ثقة وله أحاديث، وقال حرب عن أبيه: كان أبو لبيد صالح الحديث، وأثنى عليه ثناءً حسناً، وقال موسى بن إسماعيل، عن مطر بن حمران: كنّا عند أبي لبيد فقيل له: أتحبّ عليّاً؟ فقال: أحبّ علياً وقد قتل من قومي في غداة ستة آلاف، وذكره ابن حبّان في الثقات.
و قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: حدّثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أبي لبيد وكان شتاماً، قلت: زاد العقيلي، قال وهب: قلت لأبي: من كان يشتم؟
قال: كان يشتم علي بن أبي طالب، وأخرجه الطبري من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن جرير بن حازم، حدّثني الزبير بن خريت، عن أبي لبيد، قال:
قلت له: لمَ تسبّعليّاً؟ قال: ألا أسبّ رجلًا قتل منّا خمسمائة وألفين و الشمس هاهنا ..
ثمّ قال ابن حجر- وقد كنت استشكل توثيقهم الناصبي غالباً، وتوهينهم الشيعة مطلقاً، لا سيّما أنّ عليّاً ورد في حقّه: «لا يحبّه إلّامؤمن ولا يبغضه إلّا منافق». ثمّ ظهر لي في الجواب عن ذلك أنّ البغض هاهنا مقيّد بسبب وهو كونه نصرالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؛ لأن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حقّ المبغض، والحبّ بعكسه؛ وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالباً، والخبر في حبّ علي وبغضه ليس على العموم، فقد أحبّه من أفرط فيه حتّى ادعى أنّه نبيّ، أو أنّه إله تعالى اللَّه عن إفكهم، والذي ورد في حقّ علي من ذلك قد ورد مثله في حقّ الأنصار، وأجاب عنه العلماء أن بغضهم لأجل النصر كان