الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
اللحن.
فقد روى السيوطي عن عبد بن حميد، و مسلم، وابن مردويه، عن ابن عبّاس:
قال: حدّثني عمر بن الخطّاب، قال: ... فقلت: يا رسول اللَّه! ما يشقّ عليك من شأن النساء، فإن كنت طلّقتهنّ فإنّ اللَّه تعالى معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلّما تكلّمت وأحمد اللَّه بكلام إلّارجوت أن يكون اللَّه يصدق قولي الذي أقوله. ونزلت هذه الآية:
«عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ» «وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ»، وكانت عائشة (رض) بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] و سلّم. الحديث [١].
و آثار الوضع لائحة بيّنة على هذا الحديث؛ إذ يتضمّن المتناقضات، فإنّ المنازعة الزوجية الاعتيادية إذا استلزمت هذه النصرة المهيبة فتكون أشبه بالهزل البارد منها بالحدث الجدّي الخطير، وحاشاه تعالى عن الباطل، كما تضمّن أنّ تظاهرهما هو على بقية أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وهو مخالف لصريح القرآن الكريم من أنّ المجابهة في تدبيرهما الخفي كانت قبال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، كما تضمّن أنّ «صالح المؤمنين» هو: أبو بكر وعمر، فكيف يكونا في طرف النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في هذه الحادثة الواقعة، والحال أنّ ابنتيهما بشّرتاهما بأمرهما بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّه عهد معهود مرضي من ربّ العزّة؟!!
وكيف يكونا في الطرف المقابل لابنتيهما ولم تقوما بإفشاء السرّ إلّابما هو بشارة لهما؟! و بطبيعة الحال إنّ مثل هذا السرّ لم تكن حفصة وعائشة لتخبر إحداهما الأُخرى به دون أن تطلعا أبويهما عليه؛ كما هو مقتضى جبلّة الطبع، فإنّهما إذا كانتا متحابّتين فإنّ تحابّهما مع أبويهما أشدّ، وإذا كان هذا الخبر بشارةً لهما فإنّ استبشارهما سيكون
[١] . الدرّ المنثور ٦/ ٢٤٢- ٢٤٣.