الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
رجس، و هي سيّدة نساء العالمين، وأنّ اللَّه يرضى لرضاها ويغضب لغضبها.
والغريب في دعوى أبي بكر بكون الخمس والفيء الخاصّ برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و ذيالقربى صدقة، فإنّ الناظر على الصدقة الجارية أيضاً هو الوارث لا الأجنبي، فإنّ ولاية النظارة على الصدقات الجارية أيضاً هي من نصيب الوارث، فكيف يمنعها عن الوارث؟!!
و في موضع آخر [١] قالت عليها السلام في معرض خطبتها المعروفة تجاه المهاجرين:
قالت- بعد الثناء على اللَّه تعالى بأبلغ ثناء، وذِكر نعمة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على هدايته للأُمّة، وكثرة وشدّة بلاء ابن عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عليّ بن أبي طالب في إرساء الدين:
وأنتم في بُلَهْنِيَةٍ من العيش- أي سعة- وادعون آمنون، حتّى إذا اختار اللَّه لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم دار أنبيائه ظهرت حسيكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبع خامل الآفلين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخاً بكم، فوجدكم لدعائه مستجيبين، وللغرّة فيه ملاحظين، فاستنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، وأوردتموها غير شربكم.
هذا، والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، بداراً زعمتم خوفالفتنة «أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ» [٢]، فهيهات منكم! وأنّى بكم؟! وأنّى تؤفكون؟! وهذا كتاب اللَّه بين أظهركم، وزواجره بيّنة، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة، أرغبةً عنه تدبرون؟! أم بغيره تحكمون؟! «بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا» [٣] ... «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ
[١] . بلاغات النساء: ١٢- ٢٠، الاحتجاج ١/ ٢٦٣، بحار الأنوار ٢٩/ ١٠٨ ح ٢ وص ٢٣٣ ضمن ح ٨ خطبة الزهراء عليها السلام، وانظر: شرح نهج البلاغة ١٦/ ٢١٢.
[٢] . التوبة/ ٤٩.
[٣] . الكهف/ ٥٠.