الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - ٩- آفاق الوحدة
يا هشام! ثمّ مدح القلّة فقال: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» [١]، وقال: «وَ قَلِيلٌ ما هُمْ» [٢]، وقال: «وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ» [٣]، وقال: «وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ» [٤]، وقال: «وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» [٥]، وقال: «وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ» [٦]، و قال: «أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ» [٧] .. الحديث [٨].
و لا يخفى أنّ الروايات في صدد بيان ضوابط وموازين البصيرة الحقّة وتمييزها عن الباطل، لا في مقام ترك المسؤولية تجاه الأكثرية والقيام بواجب هدايتهم وإرشادهم، والعناية بأُمورهم بالإصلاح وتقويم العوج وإزالة الفساد، بل هي في مقام بيان أنّ الاعتداد بشأن موازين منطق التفكير التي هي موازين العلم والعقل والفطرة والسُنّة غير المحرّفة لا يكون بالمنطق الأكثري بل بالقيم والمبادئ التي تتضمّن هذه الموازين.
روى في مستطرفات السرائر بسنده عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال:
قال لي: أبلغ خيراً وقل خيراً ولا تكوننّ إمّعَة. قلت: وما الإمّعة؟ قال: لا تقل أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس؛ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: يا أيّها الناس! إنّما هما نجدان: نجد الخير، ونجد الشرّ، فلا يكن نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير [٩].
[١] . سبأ/ ١٣.
[٢] . ص/ ٢٤.
[٣] . غافر/ ٢٨.
[٤] . هود/ ٤٠.
[٥] . الأنعام/ ٣٧؛ وتكرّرت هذه الآية في سور عديدة أُخرى.
[٦] . المائدة/ ١٠٣.
[٧] . يونس/ ٦٠، سورة النمل/ ٧٣.
[٨] . الكافي ١/ ١٢ ضمن ح ١٢.
[٩] . مستطرفات السرائر (ضمن السرائر) ٣/ ٥٩٥، الاختصاص: ٣٤٣، الأمالي- للشيخ المفيد-: ٢١٠ ح ٤٧، بحار الأنوار ٢١/ ٦٢.