الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
أنت في شكّ من نبيّه؟! فقال: ياروح اللَّه وكلمته! قد كان واللَّه ما قلت، فادع اللَّه لي أن يذهب به عنّي. قال: فدعا له عيسى عليه السلام فتاب اللَّه عليه وقبل منه وصار في حدّ أهل البيت» [١].
و قد جعل تعالى مودّة ذوي القربى سبيلًا إليه فقال: «ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا» [٢]، وقد قال تعالى: «وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» [٣]، فلم يكن التعبير: «فابتغوه» بل: «وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ»، و قال تعالى: «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» [٤]، فجعلالأسماء أبواباً لدعوته، والاسم آية للمسمّى وليس عينه.
الثامنة
في تحديد معنى المستضعف وذوي العذر من الضلّال القصّر؛ فقد وردت عدّة آيات في تحديده:
في قوله تعالى: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا* فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً» [٥]، فالآية تعدّد عدم قدرتهم على الوسيلة، وعدم دركهم السبيل إلى الحقّ.
و قوله تعالى: «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٦] و قوله تعالى: «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [٧].
فالآية الأُولى من البرائة تحدّده بالاعتراف بالذنوب، وهذا نوع ونمط من التوبة والإيمان بالحقّ والإعراض عن الضلال. و وردت أيضاً روايات عديدة في تحديده:
[١] . الكافي ٢/ ٢٩٤ ح ٩.
[٢] . الفرقان/ ٥٧.
[٣] . المائدة/ ٣٥.
[٤] . الأعراف/ ١٨٠.
[٥] . النساء/ ٩٨- ٩٩.
[٦] . التوبة (برائة)/ ١٠٢.
[٧] . التوبة (برائة)/ ١٠٦.