الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - حال المسلمين في أُحد
الأُمّة على إلحاقه بأصل؛ لأنّه صار أصلًا بالإجماع والنصّ [١].
نقلنا كلامه بطوله لأنّه تلخيص لأقوالهم في المسألتين، ويتلخّص من كلامهم أُمور:
الأوّل: مساواة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لغيره من رعيّته في تجويز الاجتهاد، وتجويز مخالفة غيره له في الاجتهاد.
الثاني: إنّ الإجماع وإطباق كافّة الأُمّة هو الحجّة الأصل عندهم لأقوال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، مع إنّ حجّيّة الإجماع لديهم مستقاة من الحديث النبوي.
الثالث: تسويتهم بين الموضوعات والأحكام الكلّيّة، وبين الموضوع في الأُمور العامّة والموضوع في الأمر الخاصّ بأحد المكلّفين، مع إنّ الموازين المتّبعة في كلّ شقّ مختلفة عنها في الشقّ الآخر كما هو محرّر في أُصول الفقه.
وقال الغزّالي في مسألة جواز الاجتهاد في زمان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم: «المختار أنّ ذلك جائز في حضرته وغيبته، وأن يدلّ عليه بالإذن أو السكوت؛ لأنّه ليس في التعبّدبه استحالة في ذاته، ولا يفضي إلى محال ولا إلى مفسدة، وإنْ أوجبنا الصلاح فيجوز أن يعلم اللَّه لطفاً يقتضي ارتباط صلاح العباد بتعبّدهم بالاجتهاد؛ لعلمه بأنّه لو نصّ لهم على قاطع لبغوا و عصوا.
فإنْ قيل: الاجتهاد مع النصّ محال، وتعرّف الحكم بالنصّ بالوحي الصريح ممكن، فكيف يردّهم إلى ورطة الظنّ؟!
قلنا: فإذا قال لهم: أُوحي إليّ أنّ حكم اللَّه تعالى عليكم ما أدّى إليه اجتهادكم وقد تعبّدكم بالاجتهاد، فهذا نصّ، وقولهم: (الاجتهاد مع النصّ محال) مسلّم، ولكن لم ينزل نصّ في الواقعة، وإمكان النصّ لا يضادّ الاجتهاد، وإنّما يضادّه نفس النصّ؛ كيف؟! وقد تعبّد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالقضاء بقول الشهود حتّى قال: إنّكم لتختصمون إليّ ولعلّ بعضكم أن يكون
[١] . المستصفى ٢/ ٣٥٥- ٣٥٦ القطب الرابع، الفن الأوّل في الاجتهاد.