الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - ٩- آفاق الوحدة
التوحيد في الغاية وهي المعاد، والتوحيد في الطاعة والولاية وهي الإمامة؛ إذأنّ الأئمّة المعصومين هم أوعية مشيئة وإرادة اللَّه تعالى، فقيادتهم هي حاكمية لمشيئة اللَّه تعالى وإرادته.
ولن يستكمل التوحيد حتّى يعمّ قوله تعالى: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ» [١] كلّ المواطن، وإلّا فعزل الباري عن مسرح الحياة البشرية وقصر التوحيد على الذات والصفات- كما يصنع العلمانيون- ليس إلّاتوحيد أجوف صوري، كما أنّ التوحيد في التشريع- النبوّة- دون التوحيد في التطبيق هو الآخر توحيد نظري بدون تطبيق، كما قال الإمام عليّ عليه السلام: «احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة» [٢]، أي ثمرة النبوّة و هي الولاية لأهل البيت عليهم السلام، فولايتهم وإمامتهم نهاية معاقل التوحيد وزبدة مواطنه، وهو الامتحان الذي فشل فيه إبليس الرجيم؛ إذ لم يكفر بتوحيد الذات ولا الصفات بحسب الظاهر ولا بالمعاد، بل كفر بولاية آدم وخلافته، أي بالتوحيد في مقام الطاعة والولاية، فنجم عن ذلك كفره وحبط عمله، وإلى ذلك يشير أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته القاصعة الطويلة، و سنشيرإلى مقطعين منها.
الأوّل: «الحمد للَّهالذي لبس العزّ والكبرياء، واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمىً وحرماً على غيره، واصطفاهما لجلاله، وجعل اللعنة على مَن نازعه فيهما من عباده.
ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين؛ فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: «إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ» [٣] اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه، وتعصّب عليه لأصله، فعدوّ اللَّه
[١] . الأنعام/ ٥٧، يوسف/ ٤٠ و ٦٧.
[٢] . نهج البلاغة/ الخطبة القاصعة.
[٣] . ص/ ٧١- ٧٤.