الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فخصّ تعالى ذوي القربى بالمقام بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وقرنهم به وبذاته المقدّسة دلالة على تشريفهم ولزوم طاعتهم وأحقّيّتهم بالأمر دون غيرهم، فكرّر اللام التي للاختصاص وملكية التصرّف لذاته تعالى ولرسوله ولذي القربى دون غيرهم، دلالة على منصب ذوي القربى الخاص في الولاية على الأموال والأُمور العامّة.
وقال تعالى مخاطباً نبيّه: «فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» كما خصّهم بالذِكر في الأمربالمودّة، و جعله أجراً لكلّ الرسالة والدين وعدلًا لمجموع الإسلام الحنيف حين قال تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» و قال: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا» [١] و قال: «قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» [٢]، فبيّن تعالى أنّ مودّة وولاية ذوي القربى هي السبيل إليه تعالى، وهي لنفع جميع المسلمين وصلاحهم وكمالهم.
فلم يدرجهم تعالى مع سائر المهاجرين والأنصار مع إنّ ذوي القربى هم أوّل الناس هجرة إلى اللَّه ورسوله وأوّلهم نصرة وطاعة ونصحاً وصبراً.
و قال عليه السلام في الخطبة المعروفة بعد النهروان:
أمّا بعد. أيّها الناس! أنا الذي فقأت عين الفتنة، شرقيّها وغربيّها، ومنافقها ومارقها، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري، بعد أن ماج غيهبها، واشتدّ كلَبها، وأيم اللَّه، لو لم أَكُ فيكم لَما قوتل أصحاب الجمل الناكثون، ولا أهل صِفّين القاسطون، ولا أهل النهروان المارقون ... إنّ قريشاً طلبت السعادة فشقيتْ، وطلبت النجاة فهلكتْ، وطلبت الهداية فضلّتْ. إنّ قريشاً قد أضلّت أهل دهرها ومن يأتي من بعدها من القرون؛ ألم يسمعوا- ويحهم- قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» [٣]؟! فأين المعدل والمنزع عن ذرّيّة الرسول، الّذين شيّد اللَّه بنيانَهم فوق بنيانِهم، وأعلى رؤوسَهم
[١] . الفرقان/ ٥٧.
[٢] . سبأ/ ٤٧.
[٣] . الطور/ ٢١.