الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
لاسيّما وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نبيّ الرحمة لم يفصح ولم يشهّر بهم بأمر من اللَّه تعالى، كما جاء فيكتب حديث الفريقين وكتب السير، قال تعالى: «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» [١]، وقالتعالى: «أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ» [٢].
و روى ابن عساكر عن النزّال بن سبرة الهلالي:
قال: وقفنا من عليّ ابن أبي طالب ذات يوم طيب نفس ومراح فقلنا: يا أمير المؤمنين! حدّثنا عن أصحابك- إلى أن قال:- فحدّثنا عن حذيفة، قال: فذاك امرؤ علم المعضلات والمفصّلات، وعلم أسماء المنافقين، إن تسألوه عنها تجدوه بها عالماً [٣].
و قد تكرّر تسمية علم أسماء المنافقين بعلم المعضلات في الأحاديث الواردة في حذيفة، وذلك إشارة إلى خطورة الأسماء المندرجة في تلك القائمة بحيث أنّ ذلك معضل يصعب إفشاؤه علناً أمام عامّة الناس.
و روى في بغية الطلب في تاريخ حلب بسنده عن النمري:
وكان عمر بنالخطّاب يسأله عن المنافقين، وهو معروف في الصحابة بصاحب سرّ رسول اللَّه، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر [٤].
و قال:
و قتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفّين، وكانا قد بايعا عليّاً بوصية أبيهما
[١] . الإسراء/ ٦٠.
[٢] . العنكبوت/ ٢- ٣.
[٣] . تاريخ مدينة دمشق ١٢/ ٢٧٥.
[٤] . بغية الطلب في تاريخ حلب ٥/ ٢١٥٩.