الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
سفيان الأُموي، و عمرو بن العاص السهمي، أصبحا يحرّضان الناس على طلب الدين بزعمهما!!
واللَّه لقد علم المستحفَظون من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّي لم أردّ على اللَّه سبحانه و لا على رسوله ساعة قطّ، ولم أعصه في أمر قطّ، ولقد بذلت في طاعته صلوات اللَّه عليه جهدي، و جاهدت أعداءه بكلّ طاقتي، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، و ترتعد فيها الفرائص، وتتأخّر فيها الأقدام، نجدةً أكرمني اللَّه بها وله الحمد.
و لقد أفضى إليّ من علمه ما لم يفضِ إلى أحد غيري، فجعلت أتْبع مأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فأطأ ذكره حتّى انتهيت إلى العرج، ولقد قُبض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وإنّ رأسه لعلى صدري، ولقد سالت نفسه في كفّي فأمررتها على وجهي، و لقد وليت غسله صلى الله عليه و آله و سلم وحدي والملائكة المقرّبون أعواني، فضجّت الدار والأفنية، ملأيهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلّون عليه، حتّى واريناه فيضريحه، فمن ذا أحقّ به منّي حيّاً وميّتاً؟! وأيم اللَّه ما اختلفت أُمّة قطّ بعد نبيّها إلّاظهر أهل باطلها على أهل حقّها إلّا ما شاء اللَّه ... [١] و يشير عليه السلام إلى أنّ مدار فضيلة الصحبة و مقامها متحقّق فيه عليه السلام بأرفع درجاتها، بنحو لا يدانيه بقيّة الصحابة.
و بيان ذلك: إنّه قد اشتهر عند أهل سُنّة الجماعة الاستدلال لحجّيّة الصحابة وقول الصحابي وفِعله، لا سيّما من عاشر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مدّة مديدة، لا سيّما جماعة السقيفة، الّذين وطّدوا الأرضية لبيعة أبي بكر، ومن ناصرهم على ذلك، ولا سيّما أبي بكر وعمر، بأنّ الصحابة هم الّذين حملوا علم الدين عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و خالطوه، وهم أعلم
[١] . نهج البلاغة: الخطبة ١٩، وقد ذكر للخطبة ولبعض ما ورد فيها مصادر أُخرى عديدة من كتبالفريقين.