الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - المقام الأوّل المعيار القرآني والنبويّ لفريضة المودّة
و أمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟ فمختلف فيه [١].
أقول: يشير الفخر الرازي إلى ما قاله الرضا عليه السلام في مجلس المأمون- في حديث-:
فلمّا أوجب اللَّه تعالى ذلك ثَقُل لِثقَلِ وجوب الطّاعة، فأخذ بها قوم أخذ اللَّه ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حدّه الذي قد حدّه اللَّه تعالى، فقالوا القرابة هم العرب كلّها وأهل دعوته، فعلى أيّ الحالتين كان، فقد علمنا أنّ المودّة هي للقرابة فأقربهم من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أولاهم بالمودّة، وكلما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها» [٢].
ثمّ قال الرازي في تفسيره:
و روى صاحب الكشّاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية، قيل: يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: «علي وفاطمة وابناهما».
فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، و يدلّ عليه وجوه:
الأوّل: قوله تعالى: «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، ووجه الاستدلال به ما سبق.
الثاني: لا شك أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يحبّ فاطمة عليها السلام، قال صلى الله عليه و آله و سلم: «فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها»، وثبت بالنقل المتواتر عن محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأُمّة مثله؛ لقوله: «وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» [٣]؛ ولقوله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» [٤]؛ ولقوله: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» [٥]؛
[١] . التفسير الكبير ٢٧/ ١٦٦.
[٢] . عيون أخبار الرضا عليه السلام ١/ ٢١١ ح ١.
[٣] . الأعراف/ ١٥٨.
[٤] . النّور/ ٦٣.
[٥] . آل عمران/ ٣١.