الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - المقام الأوّل المعيار القرآني والنبويّ لفريضة المودّة
بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة اللَّه، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة [١].
و قال في تفسير: «وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً»، عن السدّي أنّها المودّة في آل رسول اللَّه:: نزلت في أبيبكر- رضي اللَّه عنه- و مودّته فيهم [٢]. و الظاهر: العموم في أي حسنة كانت، إلّاأنّها لمّا ذكرت عقيب ذكر المودّة في القربى، دلّ ذلك على أنّها تناولت المودّة تناولًا أوّلياً، كأنّ سائر الحسنات لها توابع [٣]. انتهى.
أقول: و يدلّ تقريبه الأخير لحسنة المودّة وعظمتها أنّها من الفرائض الكبرى في الدّين، وسيأتي تقريب دلالة الآية على ذلك بنحو أوضح. و قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير بعد ما نقل كلام الزمخشري:
وأنا أقول آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم هم الّذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل. ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أشدّ التعلّقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل، وأيضاً اختلف الناس في الآل، فقيل: هم الأقارب، وقيل: هم أُمّته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على الأُمّة الّذين قبلوا دعوته فهم أيضاً الآل، فثبت على جميع التقديرات هم الآل،
[١] . وفي تفسير القرطبي ١٦/ ٢٢، في ذيل الآية حُكي عن الثعلبي هذه الرواية مذيّلة ب: «و من مات على بغض آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي».
[٢] . و يشهد لذلك موت فاطمة عليها السلام وهي واجدة على أبي بكر، ما رواه البخاري في صحيحيه ٥/ ٨٢ غزوةخيبر، و إيصائها عدم حضوره جنازتها وأخذه لفدك منها، في قبال إعطاءه ابنتهعائشة حجرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم توريثاً.
[٣] . تفسير الكشّاف ٤/ ٢٢١.