الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - المقام الأوّل المعيار القرآني والنبويّ لفريضة المودّة
الرَّحِيمُ» [١] فبعث إليهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: هل من حدث؟ فقالوا: أي واللَّه قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه، فتلا عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الآية فبكوا واشتدّ بكاؤهم فأنزل اللَّه عزّ وجلّ: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ» [٢] [٣].
و قد روي قريب منه عن عبد اللَّه بن عبّاس، كما روي في عدّة مصادر لأهل سُنّة الجماعة أنّهم سألوا: يا رسول اللَّه من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: «علي وفاطمة وابناهما عليهم السلام» [٤].
ثانياً: قال في الكشاف:
يجوز أن يكون استثناءً متّصلًا أي: لا أسألكم أجراً إلّاهذا وهو أن تودّوا أهل قرابتي ولم يكن هذا أجراً في الحقيقة لأنّ قرابته قرابتهم فكانت صلتهم لازمة لهم في المروءة، ويجوز أن يكون منقطعاً أي: لا أسألكم أجراً قط ولكنني أسألكم أن تودّوا قرابتي الّذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم، فإن قلت: هلا قيل: إلّامودة القربى، أو إلّاالمودّة للقربى، وما معنى قوله: «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» قلت: جُعلوا مكاناً للمودّة ومقراً لها، كقولك: لي في آل فلان مودّة، ولي فيهم هوى وحبّ شديد، تريد: أحبّهم وهم مكان حبّي و محله و ليست (في) بصلة للمودّة، كاللام إذا قلت: إلّاالمودّة للقربى، أنّما هي متعلّقة بمحذوف تعلّق الظرف به في قولك المال في الكيس وتقديره:
إلّاالمودة ثابتة في القربى و متمكنة فيها. والقربى: مصدر كالزلفى والبشرى
[١] . الأحقاف/ ٨.
[٢] . الشورى/ ٢٥.
[٣] . تفسير البرهان ٤/ ٨١٩.
[٤] . لاحظ: فضائل الصحابة- لابن حنبل- ٢/ ٦٦٩ ح ١١٤١، والعمدة- لابن بطريق: ٩٤ ح ٤٧، وصحيح البخاري- في تفسير آية المودّة- ٦/ ٢٣١ ح ٣١٤، وتفسير الطبري ٢٥/ ١٦، وشواهد التنزيل ٢/ ١٤ ح ١٣٧، ومستدرك الحاكم ٣/ ١٧٢، والصواعق المحرقة: ١٧٠، والطرائف: ١١٢ ح ١٦٩، مناقب الخوارزمي: ١٩٤، ومقاتل الطالبيين: ٦٢، وغيرهامن المصادر العديدة.