الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - ٩- آفاق الوحدة
إمام المتعصّبين، وسلف المتكبّرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع اللَّه رداء الجبرية، وادّرع لباس التعزّز، وخلع قناع التذلّل.
ألا ترون كيف صغّره اللَّه بتكبيره، ووضعه بترفّعه، فجعله في الدنيا مدحوراً، وأعدّله في الآخرة سعيراً، فاعتبروا بما كان من فعل اللَّه بإبليس؛ إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد- وكان قد عبد اللَّه ستّة آلاف سنة لايدرى أمن سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة- عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللَّه بمثل معصيته ...».
الثاني: «فاحذروا عباد اللَّه! أن يعديكم بدائه، وأن يستفزّكم بندائه ... ألا و قد أمعنتم في البغي، و أفسدتم في الإرض، مصارحة للَّهبالمناصبة، و مبارزة للمؤمنين بالمحاربة، فاللَّه اللَّه في كبر الحمية، وفخر الجاهلية ... ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم و كبرائكم! الّذين تكبّروا عن حسبهم، و ترفّعوا فوق نسبهم، و ألقَوْا الهجينة على ربّهم- أي قبحوا فعل ربّهم- و جاحدوا اللَّه على ما صنع بهم؛ مكابرة لقضائه، ومغالبة لآلائه، فإنّهم قواعد أساس العصبية، ودعائم أركان الفتنة، وسيوف عنزاء الجاهلية، فاتقوا اللَّه ...
و لا تطيعوا الأدعياء الّذين شربتم بصفوكم كدرهم، وخلطتم بصحّتكم مرضهم، وأدخلتم في حقّكم باطلهم، وهم أساس الفسوق، وأحلاس العقوق، اتّخذهم إبليس مطايا ضلال وجنداً بهم يصول على الناس، وتراجمة ينطق على ألسنتهم، استراقاً لعقولكم، ودخولًا في عيونكم، ونفثاً في أسماعكم، فجعلكم مرمى نبله، وموطئ قدمه، ومأخذ يده».
ثمّ بيّن عليه السلام في آخر الخطبة خصائصه الموجبة لوصايته بعد النبوّة. فبيّن عليه السلام أنّ الخضوع لآدم وطاعته وولايته بأمر من اللَّه تعالى هي تواضع للَّه، ونفي للكبر، أي نفي المخلوق استقلاليّته أمام استقلالية الذات الأزلية؛ فولاية خليفة اللَّه توحيد للَّهتعالى في آخر المعاقل التي يطرد منها الكفر ويقام فيها التوحيد، وذلك المعقل هو ذات الإنسان