الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - ١- تبيين محور البحث
و قال:
قاتل عليّ رضى الله عنه ثلاث فرق من المسلمين على ما قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: إنّك تقاتلالناكثين والمارقين والقاسطين:
فالناكثون: هم الّذين نكثوا العهد والبيعة، وخرجوا إلى البصرة، مقدّمهم طلحةوالزبير، وقاتلوا عليّاً رضى الله عنه بعسكر مقدّمهم عائشة في هودج على جمل، أخذ بخطامه كعب بن مسعود، فسمّي ذلك الحرب حرب الجمل.
والمارقون: هم الّذين نزعوا اليد عن طاعة عليّ رضى الله عنه بعدما بايعوه ...
والقاسطون: معاوية وأتباعه الّذين اجتمعوا عليه، وعدلوا عن طريق الحقّ الذي هو بيعة عليّ رضى الله عنه والدخول تحت طاعته، ذهاباً إلى أنّه مالأ على قتل عثمان حيث ترك معاونته، وجعل قتلته خواصّه وبطانته ...
والذي اتّفق عليه أهل الحقّ أنّ المصيب في جميع ذلك عليّ رضى الله عنه لِما ثبت من إمامته ببيعة أهل الحلّ والعقد، وظهر من تفاوت إمّا بينه وبين المخالفين، سيّما معاوية وأحزابه، وتكاثر من الأخبار في كون الحقّ معه، وما وقع عليه الاتّفاق- حتّى منالأعداء- إلى أنّه أفضل زمانه، وأنّه لا أحقّ بالإمامة منه.
والمخالفون بغاة؛ لخروجهم على الإمام الحقّ بشبهة، هي تركه القصاص من قتلة عثمان، ولقوله صلى الله عليه و آله و سلم لعمّار: «تقتلك الفئة الباغية» وقد قتل يوم صفّين على يد أهلالشام، ولقول عليّ رضى الله عنه: إخواننا بغوا علينا؛ وليسوا كفّاراً ولا فسقة ولا ظلمة؛ لِما لهم من التأويل. وإنْ كان باطلًا، فغاية الأمر أنّهم أخطأوا في الاجتهاد؛ وذلك لا يوجب التفسيق، فضلًا عن التكفير؛ ولهذا منع عليّ رضى الله عنه أصحابه من لعن أهل الشام، وقال: إخواننا بغوا علينا.
كيف؟! وقد صحّ ندم طلحة والزبير، وانصراف الزبير عن الحرب، واشتهر ندم عائشة. والمحقّون من أصحابنا على أنّ حرب الجمل كانت فلتة من غير قصد من الفريقين، بل كانت تهييجاً من قتلة عثمان، حيث صاروا فرقتين،