الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - ١- تبيين محور البحث
واختلطوا بالعسكرين، وأقاموا الحرب خوفاً من القصاص؛ وقصد عائشة لم يكن إلّاإصلاح الطائفتين، وتسكين الفتنة، فوقعت في الحرب.
و ما ذهب إليه الشيعة من أنّ محاربي عليٍّ كفرة، ومخالفوه فسقة، تمسّكاً بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «حربك يا عليّ حربي»، وبأنّ الطاعة واجبة، وترك الواجب فسق، فمن اجتراءاتهم وجهالاتهم، حيث لم يفرّقوا بين ما يكون بتأويل واجتهاد، وبين ما لا يكون. نعم، لو قلنا بكفر الخوارج بناء على تكفيرهم عليّاً رضى الله عنه لم يبعد، لكنّه بحث آخر.
فإن قيل: لا كلام في أنّ عليّاً أعلم وأفضل، وفي باب الاجتهاد أكمل. لكن من أين لكم أنّ اجتهاده في هذه المسألة، وحكمه بعدم القصاص على الباغي، أو باشتراط زوال المنعة، صواب؛ واجتهاد القائلين بالوجوب خطأ؛ ليصحّ له مقاتلتهم؟! و هل هذا إلّاكما إذا خرج طائفة على الإمام، و طلبوا منه الاقتصاص ممّن قتل مسلماًبالمثقل؟!
قلنا: ليس قطعنا بخطئهم في الاجتهاد عائداً إلى حكم المسألة نفسه، بل إلى اعتقادهم أنّ عليّاً رضى الله عنه يعرف القتلة بأعيانهم، ويقدر على الاقتصاص منهم ...
وبهذا يظهر فساد ما ذهب إليه عمرو بن عبيدة وواصل بن عطاء، من أنّ المصيب إحدىالطائفتين ولا نعلمه على التعيين. وكذا ما ذهب إليه البعض، من أنّ كلتا الطائفين على الصواب بناءً على تصويب كلّمجتهد؛ وذلك لأنّ الخلاف إنّما هو فيما إذا كان كلّ منهما مجتهداً في الدين على الشرائط المذكورة في الاجتهاد، لا في كلّ من يتخيّل شبهة واهية، ويتأوّل تأويلًا فاسداً. ولهذا ذهب الأكثرون إلى أنّ أوّل من بغى في الإسلام معاوية؛ لأنّ قتلة عثمان لميكونوا بغاة، بل ظلمة وعتاة؛ لعدم الاعتداد بشبهتهم، ولأنّهم