الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]، فقد طهّرنا اللَّه من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومن كلّ دنيّة وكلّ رجاسة، فنحن على منهاج الحقّ، ومن خالفنا فعلى منهاج الباطل ...
وعندنا أهل البيت معاقل العلم، وأبواب الحُكم، وأنوار الظُلَم، وضياء الأمر، وفصل الخطاب، فمن أحبّنا ينفعه إيمانه، ويُتقبّل منه عمله، ومن لا يحبّنا أهل البيت لا ينفعه إيمانه، ولا يُتقبّل عمله وإنْ دأب في الليل والنهار قائماً صائماً.
واللَّه لئن خالفتم أهل بيت نبيّكم لتخالفنّ الحقّ، ولقد علم المستحفَظون من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: إنّي وأهل بيتي مطهّرون، فلا تسبقوهم فتضلّوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا تتخلّفوا عنهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، هم أحلم الناس كباراً، وأعلمهم صغاراً، إنّهم لا يدخلونكم في ردى، ولا يخرجوكم من باب هدى، فاتّبعوا الحقّ وأهله حيث كانوا ... الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ونقل إلى منتقله ... [٢].
و قال في الخطبة القاصعة المعروفة، التي أنشأها لبيان أنّ كفر إبليس هو كفر جحود لولاية وليّ اللَّه تعالى، وهو آدم عليه السلام، وعدم انقياد له، وأنّ كلّ أبواب التوحيد وأركان فروع الدين تنتهي إلى ولاية وليّ اللَّه تعالى:
ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة، وثلمتم حصن اللَّه المضروب عليكم بأحكام الجاهلية، وإنّ اللَّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأُمّة، في ما عقد بينهم من حبل هذه الأُلفة التي يتنقّلون في ظلّها، ويأوون إلى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة؛ لأنّها أرجح من كلّ ثمن،
[١] . الأحزاب/ ٣٣.
[٢] . نهج البلاغة: الخطبة ٣.