الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - المحطّة الأُولى أسباب وعوامل الظفر في الفتوحات
فكتب إليه بخطّه وقرأته: إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته، وإلّا فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البرّ، وفّقنا اللَّه وإيّاك لِما يحبّ ويرضى» [١].
و في رواية أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى اللَّه والجهاد في سبيله، أهو لقوم لا يحلّ إلّالهم، ولا يقوم به إلّامَن كان منهم، أم هو مباح لكلّ مَن وحّد اللَّه عزّوجلّ وآمن برسوله صلى الله عليه و آله و سلم؟ ومن كان كذا فله أن يدعو إلى اللَّه عزّ وجلّ وإلى طاعته، وأن يجاهد في سبيل اللَّه؟
فقال: ذلك لقوم لا يحلّ إلّالهم، ولا يقوم به إلّامَن كان منهم. فقلت: مَن أُولئك؟
فقال: من قام بشرائط اللَّه عزّ وجلّ في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى اللَّه عزّ وجلّ، ومن لم يكن قائماً بشرائط اللَّه عزّوجلّ فيالجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد والدعاء إلى اللَّه حتّى يحكم في نفسه بما أخذ اللَّه عليه من شرائط الجهاد.
قلت: بيّن لي يرحمك اللَّه. فقال: إنّ اللَّه عزّ وجلّ أخبر في كتابه الدعاء إليه، ووصف الدعاة إليه، فجعل ذلك لهم درجات يعرّف بعضها بعضاً، ويستدلّ ببعضها على بعض؛ فأخبر أنّه تبارك وتعالى أوّل من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتّباع أمره، فبدأ بنفسه؛ فقال: «وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٢].
ثمّ ثنّى برسوله؛ فقال: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» [٣]- يعني: القرآن- ولم يكن داعياً إلى اللَّه عزّ وجلّ مَن خالف أمر اللَّه ويدعو إليه بغير ما أمر في كتابه الذي أمر أن لا يُدعى إلّابه، وقال في نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي
[١] . وسائل الشيعة- أبواب جهاد العدوّ ب ٧ ح ١.
[٢] . يونس/ ٢٥.
[٣] . النحل/ ١٢٥.