الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
«أَصْحابُ الْأَعْرافِ»؟! أين المرجون لأمر اللَّه؟! أين الّذين «خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً»؟! أين «الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ»؟! أين أهل تبيان اللَّه؟! أين «الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا»؟! «فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً» [١]» [٢].
و تعبيره عليه السلام عن أفراد المعذورين ب: «أهل تبيان اللَّه» لعلّ المراد به أنّه يبيّن تعالى لهم الهدى من الضلال في الامتحان المقام لهم عند الحساب.
السادسة
هناك جملة أُخرى من الروايات يظهر منها دخول أفراد المعذور إلى الجنّة، ولكنّها محمولة ومقيّدة بامتحانهم وطاعتهم فيه، ومن ثمّ نجاتهم، كما تقدّم حمل جملة من الروايات الواردة في دخول أطفال المشركين النار على عصيانهم في الامتحان؛ بمقتضى العديد من الروايات المستفيضة المفصّلة المقيّدة لدخول الجنّة أو النار بالامتحان عند الحساب.
منها: صحيح زرارة؛ قال: «دخلت أنا وحمران- أو: أنا وبكير- على أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: إنّا نمدّ المطمار؟ قال: «وما المطمار؟!» قلت: التُتر، فمَن وافقنا من علوي أو غيره تولّيناه، ومَن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه ..
فقال: «يا زرارة! قول اللَّه أصدق من قولك؛ فأين الّذين قال اللَّه عزّوجلّ: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ ...»؟! أين المرجون لأمر اللَّه؟! أينالّذين «خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً»؟! أين «أَصْحابُ الْأَعْرافِ»؟! أين «الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» ...»
و زاد فيه جميل، عن زرارة: فلمّا كثر بيني وبينه الكلام قال: «يازرارة! حقّاً على
[١] . النساء/ ٩٩.
[٢] . تفسير العيّاشي ١/ ٢٦٩ ح ٢٤٦، بحار الأنوار ٧٢/ ١٦٤ ح ٢٣.