الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
العقبة إلّاعمّار وحذيفة وسلمان والمقداد، حسب اختلاف الروايات، بينما باقي الصحابة- كالصاحب في الغار، وغيره من أصحاب السقيفة- لم يكونوا معه صلى الله عليه و آله و سلم. و ستأتي تتمّة للموارد الفاحصة لأوراق هذه الحادثة.
قال السيوطي في الدرّ المنثور:
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضى الله عنه، قال: رجع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم قافلًا من تبوك إلى المدينة، حتّى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم ناس من أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق، فلمّا بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فلمّا غشيهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم أُخبر خبرهم، فقال: من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنّه أوسع لكم.
وأخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي إلّاالنفر الّذين مكروا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم لمّا سمعوا ذلك استعدّوا وتلثّموا وقد همّوا بأمر عظيم، وأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم حذيفة بن اليمان رضى الله عنه وعمّار بن ياسر رضى الله عنه فمشيا معه مشياً، فأمر عمّار أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة يسوقها. فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم وأمر حذيفة أن يردّهم، وأبصر حذيفة رضى الله عنه غضب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضرباً بالمحجن، وأبصر القوم وهم متلثّمون لا يشعروا إنّما ذلك فعل المسافر، فرعبهم اللَّه حين أبصروا حذيفة رضى الله عنه وظنّوا أنّ مكرهم قد ظهر عليه فاسرعوا حتّى خالطوا الناس.
فأقبل حذيفة رضى الله عنه حتّى أدرك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم، فلمّا أدركه قال: اضرب الراحلة يا حذيفة، وامش أنت يا عمّار. فأسرعوا حتّى