الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
اللَّه أن [لا] يدخل الضلّال الجنّة» [١]؛ بناءً على نسخة بدون «لا» النافية. و في رواية العيّاشي: «يا زرارة! حقّاً على اللَّه أن يدخلك الجنّة» [٢].
وصدر الرواية قد روي بطرق متعدّدة، وموردها في الأصل أنّه عليه السلام سأل زرارة:
«متأهّل أنت؟!»، فقال: لا. ثمّ ذكر زرارة أنّه لا يستحلّ نكاح هؤلاء فذكر عليه السلام أنّ المستضعفين لا زالوا على الولاء، لا ولاء الإيمان بل ولاء ظاهر الإسلام من المناكحة وحلّية ذبيحتهم و ... ففي رواية لحمران عنه عليه السلام: «هم من أهل الولاية ... أماإنّها ليست بولاية في الدين ولكنّها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفّار، وهم المرجون لأمر اللَّه عزّوجلّ» [٣].
و الحاصل أنّ هذه الرواية ومثيلاتها محمولة على النجاة- ومقيّدة لها- بالطاعة عند الامتحان في الحساب مع تبيان الحقّ لهم واختيارهم له؛ لما مرّ من روايات مستفيضة دالّة على ذلك مضافاً إلى كون مثل هذه الروايات متعرّضة إلى أحكام الحياة الاجتماعية مع هؤلاء.
و مثل هذا التقييد في صحيح ضريس الكناسي: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له:
«جعلت فداك، ما حال الموحّدين المقرّين بنبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم من المسلمين المذنبين، الّذين يموتون وليس لهم إمام ولايعرفون ولايتكم؟
فقال: «أمّا هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمَن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فإنّه يخدّ له خدّاً إلى الجنّة التي خلقها اللَّه بالمغرب- أي البرزخية لا الأُخروية- فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتّى يلقى اللَّه فيحاسبه بحسناته وسيئاته، فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار، فهؤلاء الموقوفون لأمر اللَّه». قال عليه السلام:
[١] . الكافي ٢/ ٢٨٢ ح ٣، كتاب الإيمان والكفر: باب أصناف الناس.
[٢] . تفسير العيّاشي ٢/ ٩٣ ح ٧٤، بحار الأنوار ٧٢: ١٦٤- ١٦٥ ح ٢٦.
[٣] . تفسير العيّاشي ١/ ٢٦٩ ح ٢٤٩، معاني الأخبار: ٢٠٢ ح ٨، بحار الأنوار ٧٢/ ١٦٠ ح ١٣.