الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
والحيرة والاضطراب.
روى الشيخ المفيد بسنده عن سلمان رضي اللَّه عنه، يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«تفترق أُمّتي ثلاث فرق: فرقة على الحقّ لا ينقص الباطل منه شيئاً، يحبّونني ويحبّون أهل بيتي، مثلهم كمثل الذهب الجيّد كلّما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده إلّاجودة، وفرقة على الباطل لا ينقص الحقّ منه شيئاً، يبغضونني ويبغضون أهل بيتي، مثلهم مثل الحديد كلّما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده إلّاشرّاً، وفرقة مدهدهة، على ملّة السامري، لا يقولون: لا مساس، لكنّهم يقولون: لا قتال، إمامهم عبداللَّه بن قيس الأشعري» [١].
و يشير صلى الله عليه و آله و سلم إلى اضطراب الفرقة الثالثة، وأنّ شعارهم: «لا قتال»، أي: لا فيصلة بين الحقّ عن الباطل، ويمزجون المذاهب والمسارات، مدهدهة البصيرة [٢].
وروي ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام، إلّا أنّه وصف الفرقة المذبذبة بأنّها شرّ الفرق؛ فقال: «إنّ هذه الأُمّة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة واحدة منها في الجنّة واثنتان وسبعون في النار، وشرّها فأبغضها إلى اللَّه وأبعدها منه السامرة، الّذين يقولون: «لا قتال» وكذبوا، وقد أمراللَّه عزّ وجلّ بقتال هؤلاء الباغين في كتابه وسُنّة نبيّه، وكذلك المارقة» [٣].
و روى في كشف الغُمّة أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام قال: «قد انتحلت طوائف من هذه الأُمّة- بعد مفارقتها أئمّة الدين والشجرة النبوية- إخلاص الديانة وأخذوا أنفسهم في ضحائل الرهبانية و ... حتّى إذا طال عليهم الأمد وبعدت عليهم الشقّة وامتحنوا بمحن الصادقين رجعوا على أعقابهم ناكصين ...
[١] . الأمالي- للشيخ المفيد-: ٢٩ ح ٣.
[٢] . مناقب عليّ بن أبي طالب- لابن مردويه-: ١٢٤ ح ١٥٧، بحار الأنوار ٢٨/ ٩- ١٠ ح ١٢ و ١٦.
[٣] . كتاب سليم بن قيس الكوفي ٢/ ٦٦٣ ضمن ح ١٢.