الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - ٤- الوجه التاريخى
ثمّ إنّه بقي وجه آخر أو أخير يتمسّك به القائل بعدالة الصحابة،- بالترديد المتقدّم في معنى العدالة وفي دائرة الصحابة المرادة لذلك القائل- وهو: إنّالصحابة هم الّذين قاموا بفتوحات الإسلام ونشر الدين في أرجاء المعمورة، وهذا بعدما عانوا ما عانوا مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الغزوات الأُولى.
وهذا الوجه- مع غضّ النظر عن التحليل الآتي فيه، وعن الخوض في حقيقته- ما هو المقدار اللازم منه في الحجّيّة المبحوث عنها في عدالة الصحابة؛ فقد تقدّم أنّ صدور العمل الصالح أو الحسن من شخص- بعد افتراض ذلك- لا يلازم عدالته واستقامته في كلّ أفعاله الأُخرى، فضلًا عن عصمته وإمامته في الدين.
ففي كثير من الغزوات التي قام بها المسلمون في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ارتكب مَن صحبه صلى الله عليه و آله و سلم فيها أعمالًا تعدّ في الشرع من الخطايا الكبيرة المغلّظة عقوبتها، وقد ذكرنا شطراً منها في ما سلف، ونذكر هنا شطراً آخر منها:
قوله تعالى: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» [١] و الآية تبيّن أنّ الواجب على المسلمين الإثخان في قتل المشركين، وعدم
[١] . الأنفال/ ٦٧ و ٦٨.