الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
إلى أن قال ابن حزم: «وأحاديث موقوفة على حذيفة، فيها: أنّه كان يدري المنافقين، وأنّ عمر سأله: أهو منهم؟ قال: لا، ولا أخبر أحداً بعدك بمثل هذا، وأنّ عمر كان ينظر إليه فإذا حضر حذيفة جنازة حضرها عمر وإن لم يحضرها حذيفة لم يحضرها عمر، وفي بعضها: منهم شيخ لو ذاق الماء ما وجد له طعماً؛ كلّها غير مسندة. و عن حذيفة، قال: مات رجل من المنافقين فلم أذهب إلى الجنازة، فقال: هو منهم، فقال له عمر: أنا منهم؟ قال: لا».
إلى أن قال: «وعن زيد بن وهب، قال: كنّا عند حذيفة- وهو من طريق البخاري [١]- فقال حذيفة: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلّاثلاثة،- يعني قوله تعالى: «فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ» إلى قوله: «يَنْتَهُونَ» [٢]- قال حذيفة: ولا بقيمنالمنافقين إلّاأربعة. فقال له إعرابي: إنّكم أصحاب محمّد تخبروننا بما لا ندري، فما هؤلاء الّذين ينقرون بيوتنا و يسرقون أعلافنا؟ قال: أُولئك الفسّاق، أجل لم يبقَ منهم إلّاأربعة، شيخ كبير لو شرب الماء وجد له برداً».
ثمّ نقل أحاديث بأنّه صلى الله عليه و آله و سلم لا يقتل أصحابه: «لا يتحدّث الناس أنّ محمّداً يقتل أصحابه» [٣].
و قال: «إنّه لا خلاف بين أحد من الأُمّة في أنّه لا يحلّ لمسلم أن يسمّي كافراً معلناً بأنّه صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ولا أنّه من أصحاب النبيّ عليه السلام، وهو عليه السلام قد أثنى على أصحابه، فصحّ أنّهم أظهروا الإسلام فحرّمت بذلك دماؤهم في ظاهر الأمر، وباطنهم إلى اللَّه تعالى في صدق أو كذب، فإن كانوا صادقين في توبتهم فهم أصحابه حقّاً، عند الناس ظاهرهم
[١] . صحيح البخاري ٦/ ٨٢؛ وفيه: «لو شرب الماء البارد لَما وجد برده».
[٢] . التوبة/ ١٢.
[٣] . المحلّى ١١/ ٢٢١- ٢٢٢.