الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩١ - وغيرها من المقامات العظيمة
الرزيّة ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم [١].
وأخرجه مسلم [٢]، وأحمد بن حنبل في مسنده [٣]، وغيرهم.
واللفظة كما رواها البخاري نفسه في موضع آخر من صحيحه، بسنده إلى ابن عبّاس، أنّه قال: ( (يوم الخميس وما يوم الخميس. ثمّ بكى حتّى خضّب دمعه الحصباء، فقال: اشتدّ برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه يوم الخميس، فقال: ائتوني بكتاب، أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً.
فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع، فقالوا: هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال (صلى الله عليه وآله وسلم) دعوني، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه)) [٤].
وأخرجه مسلم أيضاً بلفظ: ( (فقالوا: إنّ رسول الله يهجر)) [٥]، وأحمد أيضاً في مسنده [٦]، وغيرها من مصادر وكتب السير والحديث.
فما أشبه موقف عمر وموقف جماعة من الصحابة بمواقفهم في الحديبيّة، وغيرها من المواطن؟!
ولم يفتأ هذا موقفهم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ فإذا كان رفع الصوت عند النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يحبط الأعمال كلّها، فكيف بالتطاول بهذا الطعن الهتيك لحرمة النبوّة.
إنّ هذا ليدلّ على استخفاف عظيم بمقام الرسالة؛ وقد قال تعالى: فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ
[١] صحيح البخاري ٧/ ٩ كتاب المرضى- باب: قول المريض: قوموا عنّي، وأخرجه أيضاً في ٨/ ١٦١ كتاب الاعتصام بالكتاب والسُنّة- باب كراهية الخلاف.
[٢] صحيح مسلم ٥/ ٧٥ كتاب الوصايا.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ٤/ ٣٥٦ ح ٢٩٩٢.
[٤] صحيح البخاري: كتاب الجهاد- باب: جوائز الوفد.
[٥] صحيح مسلم ٢/ ١٦ كتاب الوصيّة- باب: ترك الوصيّة.
[٦] مسند أحمد ١/ ٢٢٢، و ٣/ ٢٨٦ ح ١٩٣٥، و ٥/ ٤٥ ح ٣١١١ وح ٣٣٣٦.