الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
ملتبساً، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الإسلام خيراً [١].
ونظير ذلك: ما روي عن الصادق (ع): ( (إنّ الله بعث نبيّه ب-: إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة)) [٢]، ومثّل المفسّرون لذلك بموارد عديدة، مثل: قوله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [٣].
وقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [٤].
و: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ [٥].
و: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.
و: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ في شأن عيسى (ع).
و: وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ [٦].
و: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [٧].
إلى غير ذلك من الوجوه، التي يطول المقام بذكرها، إلّا أنّ المتعيّن هو التمسّك بالمحكم وحمل المتشابه عليه.
ومن ذلك: تمسكهم بقوله تعالى: عَبَسَ وَ تَوَلَّى* أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى.
قال الطبرسي في مجمع البيان، والسيّد المرتضى: ليس في ظاهر الآية دلالة على توجّهها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هو خبر محض لم يصرّح بالمخبر عنه، وفيها ما يدلّ على أنّ المعني به غيره؛ لأنّ العبوس ليس من صفات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مع الأعداء المباينين، فضلا عن المؤمنين المسترشدين.
ثمّ الوصف بأنّه يتصدّى للأغنياء، ويتلهّى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة، ويؤيّد هذا القول: قوله سبحانه في وصفه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وقوله: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
[١] الاحتجاج للطبرسي ٢/ ٢٢٣.
[٢] بحار الانوار ٩/ ٢٢٢.
[٣] سورة يونس: ٩٤: ١٠.
[٤] سورة الطلاق ١: ٦٥.
[٥] سورة الأحزاب ١: ٣٣.
[٦] سورة البقرة ١٢٠: ٢ و ١٤٥؛ سورة الرعد ٣٧: ١٣.
[٧] سورة الإسراء ٢٢: ١٧.