الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يعني: عند قومك، فَهَدى أي: هداهم إلى معرفتك؟
ووجدك عائلا فأغنى، يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجاباً؟ و ...
وفي قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ، فقال (ع) ( (لم يكن أحد عند مشركي أهل مّكة أعظم ذنباً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لأنّهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنماً، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، وقالوا: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ* وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ* ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [١].
فلمّا فتح الله عزّ وجلّ على نبيّه مكّة قال له: يا محمّد!: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عند مشركي أهل مكّة بدعائك إيّاهم إلى توحيد الله في ما تقدّم وما تأخّر؛ لأنّ مشركي مكّة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكّة، ومن بقي منهم لا يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم مغفوراً بظهوره عليهم)).
فقال المأمون: لله درّك يا أبا الحسن! فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ.
فقال الرضا (ع) ( (هذا ممّا نزل ب-: (إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة)، خاطب الله بذلك نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأراد به أُمّته ..
وكذلك قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ..
وقوله عزّ وجلّ: لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا.
قال المأمون: صدقت يا بن رسول الله! فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ.
[١] سورة ص ٥: ٣٨- ٧.