الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [١] إلى أنّ محاسبة كلّ أُمّة في المعاد إنّما تبدأ بحضور وإشراف رسول تلك الأُمّة.
ونظير ذلك: الآية الأُخرى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [٢].
وعلى هذا النمط جملة من الخطابات الموجّهة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ممّا ظاهرها العتاب بأفعال أُمّته، وهذا ما يراد من أنّ القرآن نزل ب-: ( (إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة)) [٣].
* الثالث: الخطأ في التأويل أو التفسير أو القراءة للآية ..
فإنّ في جملة من الموارد المدّعاة أنّها من العتاب والتأنيب هو من الاستظهار الخاطئ لمفاد الآيات، أو التأويل للظهور بروايات موضوعة، أو التشبّث بقراءة وترك القراءات الأُخرى الأصحّ.
وإلى جملة من ذلك يشير الإمام الرضا (ع)، في ما روي عنه، عندما قال له المأمون: يا ابن رسول الله! أليس من قولك:)) إنّ الأنبياء معصومون))؟! قال: ( (بلى))، فأخذ المأمون يسأل عن جملة من الآيات المتشابهة الموهمة لخلاف ذلك، منها: قول الله عزّ وجلّ: فلمّا آتاهما صالحاً جعلا له شركاءَ في ما آتاهما [٤].
فقال الرضا (ع): ( (إن حوّاء ولدت خمسمائة بطن، في كلّ بطن ذكر وأُنثى، وإنّ آدم وحواء عاهدا الله ودعواه قالا: لئن آتيتنا صالحاً لنكوننّ من الشاكرين [٥]. فلمّا آتاهما صالحين من النسل، خلْقاً سويّاً بريئاً من الزمانة والعاهة، كان ما آتاهما صنفين: صنفاً ذكراناً، وصنفاً إناثاً، جعل الصنفان لله تعالى شركاء في ما آتاهما، ولم يشكراه شكر أبويهما له عزّ وجلّ؛ قال الله تعالى: فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [٦].
فقال المأمون: أشهد أنّك ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حقّاً ...
وقال (ع) في قوله تعالى: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى، يقول: ألم يجدك وحيداً فآوى إليك الناس؟
[١] سورة يونس ٤٧: ١٠.
[٢] سورة الإسراء ٧١: ١٧.
[٣] بحار الانوار ٩/ ٢٢٢.
[٤] سورة الأعراف ١٩٠: ٧.
[٥] سورة الأعراف ١٨٩: ٧.
[٦] سورة الأعراف ١٩٠: ٧.